ميرزا حسين النوري الطبرسي
42
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
واما الاجتناب مطلقا فلما مرّ في بعض الأخبار الخاصة في الفصل الأول قوله : ولا يبيتن ومعه امرأة ، وفي رواية ولا تبيتن عنده امرأة ، ولعل السر فيه قلة المؤمنة كما في الخبر من المؤمن الذي هو أقل من الكبريت الذي لم يره أحد ، مع أنها ان كانت محبوبة فالنفس مشغولة بها متوجهة إليها فلا يمكنها التوجه إلى من لا مناص عن تخليصه اليه ، لمن رام الطيران في العالم المقدس الاعلى والأخذ من نصيب أهله المتكاثر الأسنى وان كانت مبغوضة فهي أيضا شاغلة لها من جهة أخرى بل هي طلقا شاغلة ومذكرة ومهيجة للخبيثة من القوى ، وأشد من التماثيل والصور المنهية عنها فيما مرّ ، ولذا منعت الشريعة الغراء عن الاجتماع معها والقرب منها في كل موضع أحب اللّه ان يتقرب العبد فيه اليه ويقبل بقلبه وجميع ما منه عليه ، كالحج والاعتكاف بل الصلاة على ما يشير اليه كراهة أو حرمة كونها قدامها أو جنبها وصريح قوله ( ص ) لما سئل عن وجه خيرية الصف الأول في ساير الصلوات والصف الآخر في الجنائز ، ان ذلك سترة للنساء ، أما في الأولى فواضح لغاية البعد بينه وبين صف النساء ، وأما في الثاني فلما قيل من جريان العادة غالبا في اجتماع النساء على حول الجنائز واشتغالهن بالنياح والتصارخ ، فكلما بعد عنهن كان أفضل وللخبر محمل أخرى ليس هنا محل ذكرها مضافا إلى ما ورد من كونها من أعظم جنود الشياطين ؛ وقوله لنوح ( ع ) اذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد وقوله ليحيى ( ع ) : لما سئل عنه اي من الأشياء اقرّ لعينك : النساء هن في فخوخي « 1 » ومصائدي ؛ فاني إذا اجتمعت عليّ دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن . وفي رواية « 2 » أنه قال : يا نبي اللّه ان أرجى الأشياء عندي وأدعمه لظهري
--> ( 1 ) الفخوخ جمع الفخ : آلة يصاد بها . ( 2 ) ذكرها المجلسي ( ره ) بتمامها في المجلد الرابع عشر من كتاب بحار الأنوار في أحوال إبليس ومكايده وجنوده ؛ وقال في آخرها : كانت النسخة سقيمة جدا فاثبته كما وجدته تأكيدا وتوضيحا لما روي من طرق أهل البيت عليهم السلام « انتهى » واقتدي في ذلك به